تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

229

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

أجزائيّة ، إلّا أنّه - لكونه مشتملًا على جميع ما في العالم من الكمال - لا مانع من صدور الموجودات عنه ، فتذكّر ما يذكرونه في علمه تعالى بالأشياء قبل خلقها ، من أنّ الواجب لكونه علّة لجميع المخلوقات ، واجد لجميع ما في معلولاته بنحو أعلى وأشرف ، فعلمه بذاته علم بجميع مخلوقاته علماً ذاتيّاً قبل الخلق ، فكيف يكون بوحدته واجداً لجميع مخلوقاته ، ولا يمكن أن يكون بوحدته مسانخاً لها ؟ ! والإنصاف : أنّ في المقام مغالطة ، من جهة جعل الوحدة والبساطة مساوقة لعدم وجود الجهات الكثيرة ، بينما الواجب الواحد - بالوحدة الحقّة البسيطة غاية البساطة - مشتمل على جميع الجهات الوجودية التي للأشياء ، وسيجئ : أنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، وأيضاً سيجيء في الفصل الثامن : أنّه فاعل قريب للكلّ ، مفيض لوجوداتها » « 1 » . * قوله ( قدس سره ) : « من الواجب أن يكون بين المعلول وعلّته سنخيّة ذاتية » . إنّما تكون هذه السنخيّة ذاتية ؛ لأنّه لو لم تكن كذلك - بل كانت زائدة على ذات العلّة - للزم أن تكون نفسها معلولة للذّات ، فاستدعت سنخيّة أخرى تخصّص صدورها عن ذات العلّة ، ثمّ نقلنا الكلام في السنخيّة السابقة ، فيتسلسل . فإذن ، يجب أن تكون السنخيّة ذاتية ؛ دفعاً للتسلسل . ثمّ قاعدة تسانخ العلّة والمعلول ممّا صرّح به الحكيم المطلق في قوله : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ( الإسراء : 84 ) ، كما سيأتي . ومن الجدير بالذكر : أنّ السنخيّة أخصّ من كون العلّة واجدة لمرتبة وجودية هي أعلى من مرتبة وجود المعلول ؛ وذلك لأنّ الحديد والرصاص مثلًا في الكثرة العرضيّة ، لكلّ منهما أثر خاصّ ، ولا ريب أنّ مقتضى كون

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 638 ، رقم التعليقة ( 3 ) .